الشيخ الجواهري

345

جواهر الكلام

بذلك { وقال المالك } لم آمرك بذلك وإنما { أمرتك بقطعه قميصا فالقول قول المالك } في عدم الإذن { مع يمينه } لأنه المنكر باعتبار أصالة عدم الإذن على الوجه المزبور إذ انكار صفة الإذن كإنكار أصلها . { وقيل } كما عن وكالة المبسوط والخلاف { القول قول الخياط } لأصالة براءة ذمته من الأرش { و } لا ريب أن { الأول أشبه } بأصول المذهب وقواعده بل هو المشهور بل لم يعرف الخلاف إلا من الشيخ في الباب المزبور ، وإلا فالمحكي عنه هنا الموافقة ، وأصالة براءة الذمة من الأرش بعد الاعتراف بحصول سببه منه الذي هو القطع ، إلا أنه يدعى اسقاط ترتبه على ذلك بدعوى الإذن فيه ، وأنه مستحق للأجرة - لا وجه للتمسك بها ، بخلاف المالك الذي لم يحصل منه إلا إنكار ذلك . وأما قوله إني أذنت في قطعه قميصا فلا يقتضي إيجاب شئ على الخياط ، إذ لو لم يحدث فيه حدثا لم يكن عليه بسبب الإذن المزبور ضمان ، غاية ما في الباب أنه لا يستحق أجرة ، ومن هنا بان أنه لا وجه للتحالف وإن حكي عن الشافعي وبعض أصحابنا لعدم تحقق دعويين في الفرض المزبور بل الدعوى مختصة بالخياط كما هو واضح . ومن الغريب ما عن الأردبيلي من أنه بعد أن استظهر التحالف استظهر أنه لا عليه أجرة الخياط ، وأنه يلزمه أرش النقص ، ضرورة أن ذلك يترتب على مجرد حلف المالك ، فلا فائدة في يمين الخياط حينئذ . نعم لو كان نزاعهما في تعيين العمل المستأجر عليه قبل قطع الثوب اتجه التحالف وانفساخ الإجارة نحو ما سمعته في التنازع في تعيين المبيع ، وفرق واضح بين المقامين . { و } كيف كان ف‍ { لو أراد الخياط فتقه لم يكن له ذلك إذا كانت الخيوط من الثوب أو من المالك } بلا خلاف أجده بين تعرض له ، بل ولا إشكال ، لحرمة التصرف في مال الغير ، وليس له إلا العمل ، وهو ليس عينا حقيقة يمكن انتزاعها من مال الغير ، فهو حينئذ كما لو نقل ملك غيره من موضع إلى آخر